السيد محمد تقي المدرسي

51

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

بفاعلية ، فهي عبارة عن مفاهيم تختص بغايات يسعى إليها الفرد ، كغايات جديرة بالرغبة ، سواءً كانت هذه الغايات تتطلب لذاتها ، أم الغايات أبعد منها . وتأتي هذه المفاهيم من خلال دفاع ديناميكي بين الفرد بمحدّداته الخاصة ، وبين نوع معين من أنواع الخبرة ، وتتكشف دلالة هذه القيم فيما تمليه على محتضنيها من اختيار توجه معين في الحياة ، بكل عناصره المختلفة ، من بين توجهات أخرى متاحة ، توجه يراه جديراً بتوظيف امكانياته المعرفية والميدانية والسلوكية « 1 » . ويبدو لي بأن دراسة القيم من خلال الاتجاهات تتصل بنظرية : ان القيم تجريد للجزئيات فهي متصاعدة ، ابتداءً من الحس الجزئي ثم التعقل الكلي ولكننا بيّنا - عند الحديث عن مصادر القيمة - ان القيم تبدأ من معرفة عقلانية كلّية ثم تطبق على الجزئيات ( وليس من تصعّد من الجزئي إلى الكلي عبر التجربة ) فالهدف العام الذي يختاره الانسان يحدد اتجاهاته وليس العكس ، تماماً كمن يختار الوصول إلى المدينة ثم يختار الطريق إليها عبر خطوات متدرجة فالخطوات اتجاهات البشر بينما الوصول إلى المدينة قيمه . ويفرّق البعض بين القيمة والاتجاه ، بأن القيمة غاية نهائية والاتجاه حالة وسيلية ، وبالرغم من صحة هذه المفارقة ، إذ ان القيمة حالة مطلقة ، بينما الاتجاه أضيق منها مدى . ولكن هذا الفوق ليس الفرق الأهم انما أفرق الأهم والحاسم بين القيمة والاتجاه هو ان الاتجاه حالة عملية قد تنشأ من قيم الانسان وقد تنشأ من دافع مادي محض كالإ كراه ، بينما القيمة هي حال نظرية نفسيّة عقلانية وروحية توجه الانسان إلى وجهة معينة ، فالاتجاه حركة محتواها قد تكون القيم وقد يكون دافعاً آخر . اما ( هولندر ) فإنه يفرق بين القيمة والاتجاه بما يرجع إلى المظاهر الخارجية للفرق الأساسي الذي بيّناه آنفاً ويلخصها في النقاط التالية : الف - القيمة هي المكونة الاساسيّة للاتجاهات وتمثل منظومة من الاتجاهات . باء - الاتجاهات أكثر قابلية للتغيير من القيم بسبب الثبات النسبي للقيم . جيم - قد تمثل القيمة الواحدة إتجاهات متعدّدة فقد تعني قيمة العمل التنافس أو

--> ( 1 ) - المصدر ص 51 نقلًا عن ( حسين محي الدين أحمد ) في كتابه « العمر وعلاقته بالابداع لدى الراشدين » ص 51 . .